حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

32

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

ابن عربي ، فيها كانت ولادته الروحانية ، وفيها نما عقله وتفتّحت مداركه ، وانهمرت عليه الفيوض والكشوف الآلهية . ولعلّه لم يغادر شيئا ممّا كتبه ابن عربي إلّا ودرسه ودّقق فيه النظر والتفكير ، بل لعلّه لم يترك نصّا كتبه أكابر هذه المدرسة في الشعر وفي النثر إلّا وسرّح فيه خاطره وعاد منه بالكنوز المكتنزة . وإنّك لناظر في كل موضوع يعالجه ، أنّه يميل يمينا ويسارا ، فيقطف من هنا شاهدا ، من مصنّفات ابن عربي ، كالفتوحات وفصوص الحكم ، ويتناول من هناك فوائح من أشعاره ومن أشعار تلامذته ، يستعين بها على الايضاح ، وربّما استغنى بها عن الاعلان والتصريح . وقد وجدته في معالجة بعض الموضوعات أنّه يأتي بنقول وآفرة من ابن عربي أو من أتباعه . كأنّه بذلك يلتزم أفكار هذه النقول ومضامينها ، أو كأنّه يعلن بأنها نطقت فأصابت ، وقالت فبلغت الحقّ والغاية في القول . وفي كلّ مرّة يأتي بالشاهد أو يسوق الحجّة والدليل ، يحاول أن يبرز أثرا له ، أو يخلق الفرصة لتبقى شخصيته بيّنة فلا تضمّحل ولا تغيب ، فإمّا أن يلحق الشاهد بتعليق وتذييل ، وإمّا أن يتبع الحجّة بتحليل ، وأحيانا ينتقد ويعارض ، وأحيانا يوازن ويقارن ، ويأتي في كلّ حركة من حركاته في الكتابة والتأليف بالبديع الجديد ، أو يوحي بالبديع الجديد إن لم يستطع أن يصرّح به . وإنّه وإن كان تلميذا وفيّا لمدرسة ابن عربي كما ذكرت ، لكنّه